أبي هلال العسكري

344

تصحيح الوجوه والنظائر

العبادة « 1 » أصل العبادة التذلل ، يقال : طريق معبد ؛ أي : موطوء مذلل ، ويعبر معبد وهو المهنوء بالقطران ، ومعناه راجع إلى الأول . والعبادة مفارقة لدوام الطاعة ؛ لأنا نديم الطاعة للرسول ولسنا نعبده ، والعبادة غاية الخضوع ولا تستحق إلا بغاية الإنعام ، ولا يقدر على ذلك إلا اللّه تعالى ، ويقال : هؤلاء عباد اللّه ، ولا يقال : عباد فلان إلا في القليل . وقد جاء في القرآن : وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ [ سورة النور آية : 32 ] وإنما جاء كذلك لأنه وقع مع إمائكم فازدوج ، ويقال : عبيد اللّه ، وعباد اللّه أكثر ، وقال بعضهم : العباد جمع عبيد . وهو في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : التوحيد ؛ قال اللّه : اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [ سورة البقرة آية : 21 ] أي : وحدوه ، وقوله : اعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً [ سورة النساء آية : 36 ] ، وقوله : اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ * [ سورة العنكبوت آية : 16 ، نوح : 3 ] كذا قيل ، ويجوز أن تكون العبادة هاهنا أداء الفرائض واجتناب المحارم . الثاني : الطاعة ؛ قال اللّه : بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ [ سورة سبأ آية : 41 ] أي : يطيعون الشياطين ، وقال : أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ [ سورة يس آية : 60 ] وهم لم يعبدوا الشيطان ، وإنما هو كما نقول : فلان يعبد فلانا إذا كان شديد الطاعة له ، وما كان أيضا قصدهم طاعته ؛ ولكن لما وافق أفعالهم رضاه سماها طاعة له ؛ لأن الطاعة توفيق رضا المطاع .

--> ( 1 ) ( ع ب د ) : عبدت اللّه أعبده عبادة وهي الانقياد والخضوع والفاعل عابد والجمع عبّاد وعبدة مثل كافر وكفّار وكفرة ثمّ استعمل فيمن اتّخذ إلها غير اللّه وتقرّب إليه فقيل عابد الوثن والشّمس وغير ذلك وعبّاد بلفظ اسم الفاعل للمبالغة اسم رجل ومنه . [ المصباح المنير : العين مع الباء ] .